حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

16

عقلاء المجانين

أصل الجنون في اللغة : الجنون في اللغة الاستتار . تقول العرب : جن الشيء يجن جنوناً إذا استتر وأجنه غيره إجناناً إذا ستره قال لبيد : حتى إذا ألقت يداً في كافر . . . وأجن عورات الثغور ظلامها يعني الشمس ألقت يداً في ليل مظلم . وستر الظلام الفجاج والطرق . وأنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين الوضاحي : يا غافلاً عما تجن ضلوعي . . . أنسيت ويحك عبرتي ودموعي وجن الليل بجن جنوناً وجناناً إذا دخل . ومنه قوله سبحانه : " فلما جن عليه الليل رأى كوكباً " وأجن الليل الشيء أجناناً إذا غطاه بظلامه . قال العتبي : وأجنه الليل أي جعله في ظلامه في جنة ، قال الشاعر يصف مفازة : وصرماء مذكار كأن دويها . . . يعيد جنان الليل مما يخيل حديث أناسيّ فلما سمعته . . . إذا ليس فيه ما أبين فأعقل وقال الشاعر : ولولا جنون الليل أدرك ركضنا . . . بذي الرمث والأرض عياض بن ناشب